محمد كرد علي

61

خطط الشام

قال اليعقوبي : إن خراج دمشق سوى الضياع يبلغ ثلاثمائة ألف دينار ، وخراج جند الأردن يبلغ سوى الضياع مائة ألف دينار ، ويبلغ خراج جند فلسطين مع ما صار في الضياع ثلاثمائة ألف دينار ، وخراج خمص سوى الضياع أيضا مائتي ألف وعشرين ألف دينار . وكان خراج الأردن زمن عبد الملك بن مروان مائة وثمانين ألف دينار ، وكان خراج قنسرين على عهد المأمون أربعمائة ألف دينار ، ومن الزيت ألف حمل ، وخراج دمشق أربعمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار ، وخراج الأردن سبعة وتسعين ألف دينار ، وخراج فلسطين ثلاثمائة ألف دينار وعشرة آلاف دينار ، ومن الزيت ثلاثمائة ألف رطل . قال المقدسي : كانت الضرائب ثقيلة على قنسرين والعواصم زمن سيف الدولة بن حمدان فكان خراج هذا الإقليم ثلاثمائة ألف وستين ألف دينار ، وعلى الأردن مائة ألف وسبعون ألف دينار ، وعلى فلسطين مائة ألف وتسعة وخمسون ألف دينار ، وعلى دمشق أربعمائة ألف ونيف . وأنت ترى أن الجباية في الشام كانت تختلف باختلاف العصور والأدوار والتقلبات الجوية . ومن الأراضي الخراجية والعشرية التي تدفع العشر لأنها مما فتحه المسلمون عنوة قال أبو يوسف : كل أرض اقتطعها الإمام مما فتحت عنوة ففيها الخراج ، إلا أن يصيرها الإمام عشرية ، والشام في ذلك كمصر والعراق ، ولأنها كلها فتحت عنوة . قال الغزالي : إن الأموال المنصبة إلى الخزائن المعمورة أربعة أصناف : الصنف الأول ارتفاع المستغلات وهي مأخوذة من أموال موروثة له . والصنف الثاني أموال الجزية . والصنف الثالث أموال التركات . والصنف الرابع أموال الخراج . فهذه هي الأموال المأخوذة وأخذها جائز ويبقى النظر في مصارفها وهي مع اختلاف جهاتها تحويها أربع جهات وفيها تنحصر مصالح الإسلام والمسلمين . الجهة الأولى المرتزقة من جند الإسلام . الجهة الثانية علماء الدين وفقهاء المسلمين القائمون بعلوم الشريعة فإنهم حراس الدين بالدليل والبرهان ، كما أن الجنود حراسه بالسيف والسنان . والجهة الثالثة محاويج الخلق الذين قصرت بهم ضرورة الحال وطوارق الزمان عن اكتساب قدر